Translate

الأحد، 23 فبراير 2014

لمحـــــــــــــة عن دوار أدار أيت علال



ينتمي دوار أدار أيت علال للجماعة القروية سيدي عبد المومن،قيادة تولوكلت،دائرة امتوكة،عمالة إقليم شيشاوة،جهة مراكش تنسيفت الحوز.
يقدر عدد سكان الدوار بحوالي 350 نسمة،أي ما يقارب 60 إلى 70 أسرة (كانون) حسب طريقة الإحصاء المحلية وغالبيتهم من النساء والأطفال.
يعتمد سكان الدوار في عيشهم على الهجرة الى المدن، حيث تشهد أغلب الأوقات من السنة هجرة الرجال إلى المدن قصد العمل، لتتولى النساء شؤون البيوت .
يتوفر الدوار على مسجد ومدرسة.
المسجد:

أعيد بناؤه وتوسيعه  سنة 2012 من طرف سكان الدوار، حيث تم بناء مرافق جديد به، من قبيل المراحيض التي لم تكن من قبل، إضافة إلى غرف أخرى ،وتوسيع القاعة الخاصة بالصلاة ، كما تم ربط المسجد بشبكة الكهرباء والماء الشروب ،ويتم الأشتغال به كلما توفرت الأمكانيات لذلك ، حيث مازال ينقصه الطلاء والأفرشة  وبناء المئذنة ...
المدرسة:

تأسست المدرسة(فرعية دوار أدار أيت علال) سنة 1996 وتخرج منها مجموعة من التلاميذ حيث وصل عدد  الحاصلين منهم على الباكالوريا  الى 6 ويتابعون دراستهم بالجامعة...
تضم المدرسة برسم السنة الدراسية الحالية 2013-2014 30 تلميذا وتلميذة، غالبيتهم من الإناث وتتكون المدرسة من قسمين ، أحدهم أصلحته وجهزته جمعية تغزفين للتنمية الإجتماعية النشيطة بالدوار،في 28/04/2013 باقتناء مجموعة من اللوازم التعليمية...وأصلاح الأبواب والنوافذ وطلائه ،ونظمت الجمعية نشاطا تربويا لفائدة التلاميذ...أما القسم الثاني فلا يستعمل حاليا لكونه آيلا للسقوط ويحتاج الى إصلاحات كبيرة خاصة على مستوى السقف...
يبعد الدوار عن مدينة إيمينتانوت بحوالي 30 كيلومترا، وعن الجماعة التي ينتمي إليها (جماعة سيدي عبد المومن) ب 15 كيلومترا وعن قيادة تولوكلت ب 20 كيلومترا .

ويعد المستشفى القروي الموجود بجماعة سيدي عبد المومن أقرب مركز استشفائي إلى الدوار (15 كم)......

السبت، 15 فبراير 2014

القاضــــــــــــــــــــــي عياض شاعــــــــــــــــــــــــــرا



بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أخرج الناس من الظلمات إلى النوروعلى من اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.

     تناولنا بالدرس في مادة "أدب مغربي" مجموعة من الشخصيات الأدبية المغربية، قصد التعرف أكثر على أدبائنا وشعرائنا ، وما خلفوه لنا –رحمهم الله-  من نفائس ونوادر في مختلف مشارب العلم والمعرفة، رغم أن العديد منهم لم ينل حقه بالإضافة إلى أن العديد من المؤرخين حاولوا اغتصاب مغربية البعض منهم كذلك بدواعي نعزيها إلى التعصب للعرق.

     من بين هذه الشخضيات المغربية التي التي تناولنها بالدرس، نجد العلامة ، القاضي عياض " أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الجليل الفقيه المحدث الفاضل عياض بن موسى اليحصبي"1،هذه الفلتة من فلتات الزمان.عالم المغرب وإمام أهل الحديث في عصره ، الذي كان حرص أهل سبتة شديدا على نسبته إليهم؛ اعتزازا بعطاءاته العلمية التي ذاع صيتها، حتى قيل: 

 "لولا عياض لما عرف المغرب".

    وتكفينا هذه العبارة للتعرف على مكانة هذا الشيخ الجليل العلمية المتفردة، والشهرة الت فاقت وتعدت الآفاق والحدود .فلقد جاء في غلاف كتاب " ترتيب المدارك" أن "مقام عياض مثل مقام البخاري والأئمة الأربع؛ فهم حملة الشريعة وعلومها التي يبثونها في صدور الرجال بالتلقين ،والتأليف ,ذبوا عن الشريعة بسيوف علومهم، فبقيت علومهم خالدة تالدة إلى الأبد،وكم من ولي الله كان معهم وبعدهم بكثير، كان لهم تلاميذ وأوراد، وانقطعت تلك الأوراد وباد المريدون بمرور الأزمان، وأئمة العلم مازالوا بعلومهم كأنهم أحياء...".
  إنه قول يجسد بجلاء مكانة  الإمام القاضي عياض رحمه الله بين علماء الأمة الإسلامية، ومدى رسوخ اسمه بينهم.
   يعد عليه رحمه الله أنه لم يهتم بمجال من مجالات العلوم وغفل الأخرى، إنما اهتم بالفقه والحديث وعلوم اللغة والنثر والشعر والترسل وما إلى ذلك.
وسنقتصر في هذا المحور من العرض على الجانب الأدبي من حياة القاضي عاض؛ وبالضبط شعره ، وذلك من خلال ذكر أشعاره في مختلف الأغراض وخاصية شعره رحمه الله.
ألف القاضي عياض -كما تمت الإشارة إلى ذلك- في مختلف العلوم ، وفي الشعر كذلك لما له من قدرة في التاليف بين النثر والنظم، مما جعله يبرز في الفنين معا، ف"لا يمتري من سمع كلامه العذب السهل المنور في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ووصف إعجاز القرآن .إن تلك نفحات ربانية ومنحة صمدانية خص الله بها هذا الإمام وحلا بذرها النظم"(المفري).
رغم مكانة القاضي عياض المرموقة، والتي فاقت الآفاق ، هناك من أراد التقليل من هذه المكانة ، فهذا إمام الإسلام  ابن تيمية قال عنه بعد أن تابع ما جادت به ملكاته وموهبته الربانية، من كتب في كل ألوان العلوم، أنه غلا من خلال مقولته الشهيرة" غلا هذا المغيربي''.
فهذا وجه من وجوه ظلم القاضي عياض، ومحاولة المس بمكانته.

يقول الشاعر:
ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم *** والظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ***  كي يكتموه وهو معلموم.
لولاه ما باحت أباطح سبتة ***والنبت حول جبائها معدوم.
وخلف القاضي  عياض قصائد شعرية، لأغراض مختلفة يبقى أبرزها الشوق ومدح النبي عليع الصلاة والسلام.
فالمعروف ان القاضي عياض ،تعذر عليه زيارة البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج، الشيء الذي واد من شوقه اليها.
يقول رحمه الله:
يا دار خير المرسلين ومن به ***هُدِيَ الأنام وخُصّ بالآيات.
عندي لأجلك لوعة وصبابة *** وتشوّق متوقد الجمرات.
وعليّ عهد إن ملأت محاجري ***من تلكم الجدران والعرصات.
لأعفّرنّ مصون شيبِي بينها *** من كثرة التقبيل والرشفات.
لولا العوادي والأعادي زرتها ***أبداً ولو سحباً على الوجنات.
لكن سأهدي من حفيل تحيتي ***لِقَطين تلك الدار والحجرات.
أَزكى من المسك المفتّق نفحُه ***تغشاه بالآصال والبكرات.
وتخصّه بزواكي الصلوات ***ونواصي التسليم والبركات.
ولعل هذا الشوق أيضا نابع من عدم ترحاله ، فهو لا ي يحب كثرة السفر والارتحال ، وكانت له نظرية عجيبة في ذم السفر وبيان أضراره وعيوبه ، تتضح في أبياته الشعرية التالية :
تقعّد عن الأسفار إن كنت طالباً ***نجاةً ففي الأسفار سبع عوائقِ
تشوف إخوان وفقدُ أحبة ***وأعظمها يا صاح سكنى الفنادقِ
وكثرة إيحاش وقلة مؤنس ***وتبذير أموال وخيفة سارقِ
فقد كـان ذا دهـراً تقـادم عهده ***وأعقبــه دهـر شـديد المضـايق
فهذا مقـالي والسـلام كـمـا بدا ***وجرب ففي التجريب علم الحقـائق.

   يتبن بجلاء من خلال هذه الأبيات مدى تشوقه لزيارة مدينة خير الأنام، وتحسره على عدم قدرته الحج ‘ليها . ولم يكن إلا ليفرغ هذه الحمولة من الاشتياق ويجملها في هذه الكلمات المعبرة .
  ومن الاغراض التي نضم فيها القاضي عياض، نجد مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، جريا على العادة القديمة التي سنها المغاربة والعرب بصفة عامة ، حيث يعتبر الأعشى من بين أول من مدح النبي عليه الصلاة والسلام.
أَلَم تَغتَمِض عَيناكَ لَيلَةَ أَرمَدا***      وَعادَكَ ما عادَ السَليمَ المُسَهَّدا
وكذلك النابغة الجعدي:
أَتَيتُ رَسُولَ اللَهِ إِذ جاءَ بالهُدى     ****وَيَتلُو كِتابًا كالمجرَّةِ نَيِّرَا
منذ القدم في كل ذكرى المولد النبوي الشريف،حيث يتم أنشاد القصائد بهذه المناسبة، حيث تسمى هذه القصائد بالمولديات.يمدح  عليه الصلاة والسلام بتعداد صفاته وإظهار الشوق إاليه ولزيارة مقامه الشريف، وذكر معجزاته ونظم سيرته شعرا ونثرا.
يقول رحمه الله:
هذا الذي وخدت شوقا له الإبل  ***هذا الحبيب الذي مامنه لي بدل
هذا الذي ما رأت عين ولا سمعت*** أذن بأكرم من كفيه إن سألوا
هذا الذي جاءت التوراة شاهدة   *** بأنه خير من يحفى وينتعل
هذا الذي جاء في الإنجيل مبعثه*** يتلوه من قبل ذا رهبانه الأول
هذا الذي هتفت من قبل مولده    *** به الهواتف, واشتاقت له المقل
كما أن له قصيدة يمدح فيها الرسول صل الله عليه وسلم بالتورية بسور القرآن الكريم، غير أن البعض ينسبها  لعبد الله شمس الدين محمد بن احمد بن علي الهواري المالكي الاندلسي النحوي المعروف بابن جابر الأعمى.
في كل فاتحة للقول معتبره ..حق الثناء على المبعوث بالبقره

في آل عمران قدما شاع مبعثه ..رجالهم والنساء استوضحوا خبره 

في كلّ فاتحــــــة للقول معتبرة .. حق الثنــاء على المبعوث بالبقـرَه

في آل عمران قِدماً شاع مبعثه .. رجالهم والنساء استوضحوا خبَرَه

قد مدّ للنـــــاس من نعماه مائدة..عمّت فليست على الأنعام مقتصرَه

أعراف نعماه ما حل الرجاء بها .. إلا وأنفــــــــال ذاك الجود مبتــدرَه

به توســـــل إذ نادى بتوبتــــــه .. في البحر يونس والظلماء معتكرَه

هــود ويوسف كم خوفٍ به أمِنا..ولن يروّع صوت الرعــد من ذكَرَه

مضمون دعوة إبراهيم كان وفي..بيت الإله وفي الحجـر التمس أثرَهْ

ذو أمّـة كدَوِيّ النحــل ذكرهــم .. في كل قطــر فسبحــان الذي فطرَهْ

بكهف رحماه قد لاذا الورى وبه ..بشرى بن مريم في الإنجيل مشتهِرَهْ

سمّاه طـه وحضّ الأنبياء على .. حجّ المكـــان الذي من أجله عمــرَهْ

قد أفلح الناس بالنور الذي شهدوا..من نور فرقانه لمّا جلا غـُـــــــرَرَهْ

أكابر الشعراء اللّسْنِ قد عجــزوا .. كالنمل إذ سمعت آذانهـــم ســــورَهْ

وحسبـه قصص للعنكبــــوت أتى..إذ حــاك نسْجا بباب الغار قد سترَهْ

في الروم قد شاع قدما أمره وبه .. لقمــان وفــّـى للـــدرّ الذي نثـــــرَهْ

كم سجدةً في طُلى الأحزاب قد سجدت ..سيوفــــــه فأراهــم ربّـه عِبـــــــرَهْ

سباهــم فاطــر الشبع العـلا كرمـا..لمّا بـِــياسين بين الرسل قد شهــرَهْ

في الحرب قد صفت الأملاك تنصره..فصــاد جمع الأعـادي هازما زُمَـرََهْ

لغافــر الذنب في تفصيلــه ســــور..قد فصّلت لمعـــان غير منحصـــرَهْ

شــوراهُ أن تهجـر الدنيا فزُخرفُهـا ..مثل الدخان فيُـغشي عين من نظرَهْ

عزّت شريعته البيضـــاء حين أتى..أحقــافَ بــدرٍ وجند الله قـد حضـرَهْ

فجــاء بعد القتال الفتــحُ متّـصِــلا .. وأصبحت حُجــرات الدين منتصـرهْ

بقـافٍ والذاريـــــات اللهُ أقسم في..أنّ الذي قـالـــــه حقٌّ كمـا ذكـــــرهْ

في الطور أبصر موسى نجم سؤدده .. والأفق قد شقّ إجـــلالا لــه قمـــرهْ

أسرى فنال من الرحمن واقعــــــــة .. في القرب ثبّت فيه ربــّه بصــــــرهْ

أراهُ أشياء لا يقوى الحديــــــد لهـا..وفي مجادلــة الكفـــار قـــد نصــرهْ

في الحشـر يوم امتحان الخلق يُقبل في..صفٍّ من الرسل كلٌّ تابـــعٌ أثــــرهْ

كفٌّ يسبّــــح لله الطعــــــــــام بهــا..فاقبلْ إذا جاءك الحق الذي نشـرهْ

قد أبصرت عنده الدنيا تغابنهـــــــا .. نالت طــلاقا ولم يعرف لها نظـرهْ

تحريمـه الحبّ للدنيـــا ورغبتـُــــه .. عن زهرة الملك حقا عندما خبـرهْ

في نـــونَ قد حقـّت الأمداح فيه بما .. أثنى به الله إذ أبدى لنا سِيـــــــرَهْ

بجــــاهه سأل نــوح في سفينتـــــه..حسن النجاة وموج البحر قد غمرَهْ

وقالت الجن جــاء الحق فاتبِعـــوا..مزمّـــلا تابعــا للحق لــن يــــذرَهْ

مدثـّــــرا شافعا يوم القيامة هــــل ..أتى نبيٌّ له هــذا العـُــلا ذخــــــرَهْ

في المرسلات من الكتب انجلى نبأ ..عن بعثــه سائر الأحبــار قد سطرَهْ

ألطافه النازعات الضيم حسبك في .. يوم به عبس العاصي لمن ذعـــرَهْ

إذ كورت الشمس ذاك اليوم وانفطرت .. سماؤه ودّعت ويلٌ بــه الفجـــــــرَهْ

وللسماء انشقاق والبــــروج خلت..من طارق الشهب والأفلاك منتثـرَهْ

فسبح اسم الذي في الخلق شفعــه..وهل أتاك حديث الحــوض إذ نهّرَهْ

كالفجر في البلد المحروس عزتــه ..والشمس من نوره الوضاح مختصرَهْ

والليل مثل الضحى إذ لاح فيه ألــمْ ..نشرح لك القول من أخباره العطرَهْ

ولو دعا التين والزيتون لابتـــدروا .. إليه في الخير فاقــرأ تستبن خــبرَهْ

في ليلة القدر كم قد حاز من شرف..في الفخر لم يكن الانســان قد قدرَهْ

كم زلزلت بالجياد العاديات لـــــــه .. أرض بقارعة التخــــويف منتشـرَهْ

له تكاثــر آيـــــات قد اشتهــــــرت .. في كل عصر فويل للذي كفـــــــــرَهْ

ألم تر الشمس تصديقا له حبست..على قريش وجاء الدّوح إذ أمــــرَهْ

أرءيت أن إلــه العرش كرمــــــــــه .. بكوثــر مرســل في حوضــه نهــرَهْ

والكافرون إذا جاء الورى طردوا..عن حوضه فلقــد تبّت يــد الكفـــرَهْ

إخلاص أمداحه شغلي فكم فلِــــق .. للصبح أسمعت فيه الناس مفتخــرَهْ
نظم القاضي عياض الشعر في مناسبات ولأغراض مختلفة .فقد ذكر ولده محمد بن القاضي عياض في كتاب "التعريف بالقاضي عياض"،أن أباه كان بينه وبين أبي الحسن بن زنباع "في الشبيبة إخاء وفي الكبر، إلى أن ولي أبي رضي الله عنه القضاء،وهما على تلك الحالح، فبعد وقع بينهما تقاطع،فبلغ أبي رحمة الله عنه كلام ساءه، فكتب إليه الأبيات القديمة:
إلى كم وكم أشياء منكم تريبني  ****  أغمض ولست عنها بذي عمى
أحاذر إن أكاف عنها بمثلها   ****  تكون لأسباب القطيعة سلما
سأصبر حتى يبلغ الموت بي ولم   **** أخنك ولو جرعتني الدهر علقما.2
   إن مقطوعاته الأدبية والشعرية، لم تزل معدودة من روائع الشعر المغربي، عند نقاد الأدب، حيث إنه صور فيها ما شاهد، ووصف ما أحس من مناظر ساحرة في سبتة وشتى ربوع المغرب والأندلس الخلابة.
فصاغ أشعارا دالة على سمو ذائقته الشعرية؛ فها هو يشنف أسماعنا  ببيتين سكب فيهما تلك النشوة التي عرته لما وجد نفسه أمام قرية ((بليونش)) فأعجب بما فيها من خلاب المنظر، ومبهج الروح، فأنشأ قائلا:
بليونش جنة ولكن
طريقها يقطع النياطا
كجنة الخلد لا يراها
إلا الذي جاوز الصراطا

    وكان رحمه الله سريع الرد بالنظم ، كما جاء أيضا في كتاب ''التعريف" حيث يذكر ابنه ذلك قئلا:"أخبرني بعض من أصحابنا قال: كنت جالسا معه في المسجد بسبتة في مدة الحصار والقطائع،في البحر والعساكر في البر.قال فنزعت بالبيت القديم:
تكاثرت الظباء على خداش  **** فما يدري خداش ما يصيد.
قال: فقال:بل:
تكاثرت الأسود على خداش **** فما يدري خداش ما يصيد".3
و شعر عياض زاخر بأغراض متنوعة، حافل بقيم خالدة، ومن أريجها ما نجده في هذه الأبيات مناجاة خالصة للباري عز وجل :
إليك بؤت بذنبي
فاغفر خطاياي ربي
وامنن علي بلطف
تجبر به صدع قلبي
فقد ركبت ذنوبا
سودت منهن كتبي
وطال تقصير سعيي
في كل فرض وندب
وقد أسأت فأحسن
فلم تزل محسنا بي
وجئت أطلب توبا
إذ ضاق بالذنب رحبي
فاقبل بفضلك توبي
واغفر برحماك ذنبي
وعافني واعف عني
فأنت يا رب حسبي
ومنها نصحه لطالب العلم:
يا طالب العلم استمع قول امرئ
محض النصيحة للمريد الراغب
العلم في أصلين لا يعدوهما
إلا المضل عن الطريق اللاحب
علم الكتاب وعلم الآثار التي
قد أسندت عن تابع عن صاحب

كما أن من الملاحظ أن للقاضي عياض، شعرا كتبه بخط يده ،وآخر تناقله عنه الأصحاب ومن عاش معه.ونورد هنا بعضا من هذه الأبيات التي دونها بخطه كما جاءت في كتاب "التعريف".
إدا الأخلاء لم تحمد عيونهم **** وخان ميثاقهم في البعد أو الحالا.
فلي بأغمات خل لا أقدم له **** مدى الحياة وإن شطت نوى حلا.4
وله أيضا.
اعوذ بربي من شر ما ****يخاف من الناس والجنة
وأسأله رحمة تقتضي **** عوارف توصل بالجنة.
فما للخلائق عـــن ناره **** سوى فضل رحماه من جنة.5
له أيضا:
يا من تحمل عني غير مكترث **** لكنه للضنى والسقم أوصى بي
تركتني مستهام القلب ذا حرق ***أخا جوى وتباريح وأوصاب
أرقب النجم في جنح الدجى سهر *** كأنني راصد للنجم أوصابي
وما وجدت لذيذ النوم بعدكم *** إلا جنى حنظل في الطعم أوصابي.
ياراحلين وبالفؤاد تحملوا *** أيرى لكم قبل الممات قفول
أما الفؤاد فعندكم أنباؤه *** ولواعج تنتابه وغليل.
فيري لكم علم بمنتزح الكرى *** عن جفن صب ليله موصول.
أودى بعزمه  صبره وإباؤه *** طرف أحم ومبسم مصقول.(التعريف)
إذا تمعنا في شعلر القاضي عياض، فإننا سنلاحظ تناغم ألفاظه وقوة سبكها، حسن النظم والتوليف بين العبارات من حقول دلالية تخدم الغرض الذي يصبو إليه. وليس غريبا أن يتميز شعره بالأصالة والقوة؛ فهو يراسل به أصحابه من الأدباء والرؤساء، فهذا دليل " على حذقه في صناعة الشعر وعلمه،كان  شعره رحمه الله في شبيبته كثيرا.لكني لم أجد منه بخطه إلا يسيرا" على حد قول ابنه محمد.
كان القاضي عاض يصطفي ألفاظه عند صناعة الشعر،ما هو "أسحر من العيون النجل والحدق، يعترف له نبهاء العصر، فيختلس العقول ويعن فيذهل الألباب ويحن، إذا نظم فعبيد أو لبيد.."7.
ومن بين القصائد الجميلة للقاضي عياض، تلك التي نظمها واصفا مسقط رأسه سبتة ، تلك المدينة الأبية التي كانت مهدا للعلماء والشعراء والفقهاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- التعريف بالقاضي عياض.ص.111.
3- نفس المصدر..ص97
4- نفس المصدر.ص.98
5- نفس المصدرص.99
6- نفس المصدر.ص100
أقمرية الأدواح بالله طارحي *** أخا شجنٍ بالنوح أو بغناء
فقد أرقتني من هديلك رنة *** تهيج من شوقي ومن برحائي
لعلك مثلي يا حمام فإنني ***غريب "بداي" قد بليت بداء
فكم من فلاة بين دايَ وسَبتةٍ *** وخرق بعيد الخافقين قواء
تصفـق فيه للريـاح خــوافق *** كما ضعضعـتني زفـرة الصعداء
يذكرني سحّ المياه بأرضها ***دموعاً أريقت يوم بنت ورائي
ويعجبـني في سهلـها وحزونـها ***خمـائل أشجـار تــرف لرائي
لعل الذي كان التفرق حكمه *** سيجمع منا الشمل بعد تنائي
ولم يكن أبو الفضل عياض بارعا في ميدان الشعر فقط، ولم يكن من العلماء الذين يقتصرون على مجالس العلم والتدريس والحلق العلمية أو حتى التأليف، إنما كان عياض كمن يريد أن يملك نواصي المعرفة والنبوغ في عصره، وهذا ما دعاه أن يتحدث بهذه النعمة التي ادخرها له الخالق الجواد، بقوله:
لولاي ما فاحت أباطح سبتة
والروض حول فنائها معدوم

فهو إلى جانب ما سبق يعد من أساطين الأدب والبلاغة، جمع إتقان العلم، إلى جانب الكتابة النثرية والشعرية، وهو الأمر الذي جعل العلامة الحافظ ابن القصير ينعته بقوله: " ... لفظه عذب في كل ما صرف من الكلام، للنفس إليه تَتَوُّقٌ، وله طلاوة...".
  إن ما يمكن أن نستخلصه من خلال هذه الإطلالة السريعة على بعض ما خلفه لنا العلامة القاضي عياض، هو تميز شعره بالقوة والعمق ،فتفرد وتميز بالجزالة وسهولة اللفظ ، وتطرق في شعره لمختلف الأغراض، كالمدح والشوق والتوسل،والوصف. وهذا ليسا غريبا على شخص متبحر في مختلف بحور العلم. فرحمه الله تعالى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- قلائد العققيان.ص686.